عبد الملك الثعالبي النيسابوري
90
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أرى كلّ فدم قد تبجّح في الغنى * وذو الظرف لا تلقاه غير عديم « 1 » وقوله في الشيب [ من الوافر ] : بدا وضح المشيب على عذاري * وهل ليل يكون بلا نهار وألبسني النهى ثوبا جديدا * وجرّدني من الثوب المعار شريت سواد ذا ببياض هذا * فبدّلت العمامة بالخمار وما بعت الصبا بيعا بشرط * ولا استثنيت فيه بالخيار وقوله في الشباب [ من الكامل ] : ولّى الشباب وكنت تسكن ظلّه * فانظر نفسك أي ظلّ تسكن وانه المشيب عن الصبا لو أنه * يدلي بحجته إلى من يعلن وقوله فيه [ من المنسرح ] : كنت أليف الصبا فودّعني * وداع من بان غير منصرف أيام لهوي كظلّ أسجلة * وإذ شبابي كروضة أنف « 2 » وقوله فيه [ من الوافر ] : شبابي كيف صرت إلى نفاد * وبدّلت البياض من السواد ؟ ! وما أبقى الحوادث منك إلا * كما أبقت من القمر الدّآدي « 3 » فراقك عرّف الأحزان قلبي * وفرّق بين عيني والرقاد كأني منك لم أربع بربع * ولم أرتد به أحلى مراد سقى ذاك الرّبا وبلّ الثريا * وغادى نبته صوب الغوادي « 4 »
--> ( 1 ) الفدم : الأحمق . ( 2 ) كظلّ أسجلة : أي الظل الواسع المتدلي ، والروضة الأنف : التي لم ترع . ( 3 ) الدآدي : الليالي الشديدة الظلام . ( 4 ) الوبل : المطر ، وصوب الغوادي : مطر السحاب .